الشيخ سيد سابق
73
فقه السنة
و " الحلائل " جمع حليلة ، وهي الزوجة ، و " الزوج حليل " . 4 - زوجة الأب : يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه ، بمجرد عقد الأب عليها ، ولم يدخل بها . وكان هذا النوع من الزواج فاشيا في الجاهلية ، وكانوا يسمونه زواج المقت ( 1 ) وسمي الولد منها مقيتا ، أو مقتيا ، وقد نهى الله عنه وذمه ونفر منه . قال الإمام الرازي : مراتب القبح ثلاث : القبح العقلي ، والقبح الشرعي ، والقبح العادي . وقد وصف الله هذا النكاح بكل ذلك ، فقوله سبحانه : " فاحشة " إشارة إلى مرتبة قبحه العقلي ، وقوله تعالى : " ومقتا " إشارة إلى مرتبة قبحه الشرعي ، وقوله تعالى : " وساء سبيلا " إشارة إلى مرتبة قبحه العادي . وقد روى ابن سعد عن محمد بن كعب سبب نزول هذه الآية ، قال : كان الرجل إذا توفي عن امرأته ، كان ابنه أحق بها أن ينكحها ان شاء ، ان لم تكن أمه ، أو ينكحها من شاء . فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : " ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا " فنزلت الآية : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " . ويرى الأحناف أن من زنى بامرأة ، أو لمسها ، أو قبلها ، أو نظر إلى فرجها بشهوة ، حرم عليه أصولها وفروعها ، وتحرم هي على أصوله وفروعه إذ أن حرمة المصاهرة تثبت عندهم بالزنا ، ومثله مقدماته ودواعيه ، قالوا : " ولو زنا الرجل بأم زوجته ، أو بنتها حرمت عليه حرمة مؤبدة . ويرى جمهور العلماء أن الزنا لا تثبت به حرمة المصاهرة ، واستدلوا على هذا بما يأتي : 1 - قول الله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " فهذا بيان
--> ( 1 ) أصل المقت البغض من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ومقيت