الشيخ سيد سابق
61
فقه السنة
بعقمه ، فلذها في هذه الحال حق نقض العقد وفسخه متى علمت ، الا إذا اختارته زوجا لها ، ورضيت معاشرته . قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له ، أخبرها انك عقيم وخيرها ( 1 ) . ومن صور التغرير أن يتزوجها على أنه مستقيم ، ثم يتبين أنه فاسق ، فلها كذلك حق فسخ العقد . ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية : إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا فله الفسخ ، وله أن يطالب بأرش الصداق - وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب - وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر . وكذلك لا يكون العقد لازما إذا وجد الرجل بالمرأة عيبا ينفر من كمال الاستمتاع . كأن تكون مستحاضة دائما ، فان الاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح ( 2 ) وكذلك إذا وجد بها ما يمنع الوطء كانسداد الفرج . ومن العيوب التي تجيز للرجل فسخ العقد : الأمراض المنفرة : مثل البرص والجنون والجذام ، وكما يثبت حق الفسخ للرجل فكذلك يثبت للمرأة إذا كان الرجل أبرص ، أو كان مجنونا أو مجذوما أو مجبوبا أو عنينا ( 3 ) أو صغيرا . رأي الفقهاء في الفسخ بالعيب : وقد اختلف الفقهاء في ذلك : 1 - فمنهم من رأى أن الزواج لا يفسخ بالعيوب مهما كانت هذه العيوب ، ومن هؤلاء الفقهاء داود وابن حزم ( 4 ) . قال صاحب الروضة الندية : اعلم أن الذي ثبت بالضرورة الدينية أن عقد النكاح لازم تثبت به أحكام الزوجية من جواز الوطء ، ووجوب النفقة ونحوها ، وثبوت الميراث ، وسائر الأحكام .
--> ( 1 ) أي خيرها بين البقاء على العقد وبين فسخه . ( 2 ) الاختيارات العلمية ومختصر الفتاوى لابن تيمية . الاستحاضة : لنزيف . ( 3 ) المجبوب المقطوع الذكر . العنين الذي لا يصل إلى النساء من الارتخاء . ( 4 ) سيأتي عن ابن حزم أن للزوج الفسخ إذا اشترط شرطا فلم يجده عند الزواج .