الشيخ سيد سابق
62
فقه السنة
وثبت بالضرورة الدينية أن يكون الخروج منه بالطلاق أو الموت . فمن زعم أنه يجوز الخروج من النكاح بسبب من الأسباب ، فعليه الدليل الصحيح المقتضي للانتقال عن ثبوته بالضرورة الدينية . وما ذكروه من العيوب لم يأت في الفسخ بها حجة نيرة ولم يثبت شئ منها . وأماق وله صلى الله عليه وسلم : ( الحقي بأهلك ) فالصيغة صيغة طلاق . وعلى فرض الاحتمال فالواجب الحمل على المتيقن دون ما سواه . وكذلك الفسخ بالعنة لم يرد به دليل صحيح ، والأصل البقاء على النكاح حتى يأتي ما يوجب الانتقال عنه . ومن أعجب ما يتعجب منه تخصيص بعض العيوب بذلك دون بعض . 2 - ومنهم من رأى أن الزواج يفسخ ببعض العيوب دون بعض ، وهم جمهور أهل العلم ، واستدلوا لمذهبهم هذا بما يأتي : ( أولا ) ما رواه كعب بن زيد ، أو زيد بن كعب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار ، فلما دخل عليها ، ووضع ثوبه ، وقعد على الفراش أبصر بكشحها ( 1 ) بياضا فانحاز ( 2 ) عن الفراش ، ثم قال : ( خذي عليك ثيابك ، ولم يأخذ مما آتاها شيئا ) . رواه أحمد وسعيد بن منصور . ( ثانيا ) عن عمر أنه قال : أيما امرأة غر بها رجل ، بها جنون أو جذام ، أو برص ، فلها مهرها بما أصاب منها . وصداق الرجل على من غر . . . ) رواه مالك والدار قطني . وهؤلاء اختلفوا في العيوب التي يفسخ بها النكاح . فخصها أبو حنيفة بالجب والعنة . وزاد مالك والشافعي الجنون والبرص والجذام . والقرن ( انسداد في الفرج ) . وزاد أحمد على ما ذكره الأئمة الثلاثة أن تكون المرأة فتقاء ( منخرقة ما بين السبيلين ) . التحقيق في هذه القضية : والحق أن كلا من الآراء المتقدمة غير جدير بالاعتبار ، وأن الحياة
--> ( 1 ) الكشح : ما بين الخاصرتين إلى الضلع . ( 2 ) انحاز : تنحى .