الشيخ سيد سابق

555

فقه السنة

وأما أبو حنيفة فإنه يرى أنه لا دية في العمد ، وإنما الواجب فيه ما اصطلح الطرفان عليه . وما اصطلحوا عليه حال ، غير مؤجل . والدية المغلظة مائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها . لما رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة عن قبة بن أوس ، عن رجل من الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم ، قال : " ألا إن قتل خطأ العمد بالسوط ، والعصا ، والحجر فيه دية مغلظة : مائة من الإبل ، منها أربعون من ثنية ( 1 ) إلى بازل عامها ، كلهن خلفة " . والتغليظ لا يعتبر إلا في الإبل خاصة دون غيرها ، لان الشارع ورد بذلك ، وهذا سبيله التوقيف والسماع الذي لا مدخل للرأي فيه ، لأنه من بات المقدرات . تغليظ الدية في الشهر الحرام والبلد الحرام وفي الجناية على القريب : ويرى الشافعي وغيره : أن الدية تغلظ في النفس والجراح بالجناية في البلد الحرام ، وفي الشهر الحرام ، وفي الجناية على ذي الرحم المحرم ، لان الشرع عظم هذه الحرمات ، فتعظم الدية بعظم الجناية . وروي عن عمر ، والقاسم بن محمد ، وابن شهاب : أن يزاد في الدية مثل ثلثها . وذهب أبو حنيفة ومالك : إلى أن الدية لا تغلظ لهذه الأسباب ، لأنه لا دليل على التغليظ ، إذ أن الديات يتوقف فيها على الشارع ، والتغليظ فيما وقع خطأ بعيد عن أصول الشرع . على من تجب : الدية الواجبة على القاتل نوعان : 1 - نوع يجب على الجاني في ماله ( 2 ) ، وهو القتل العمد ، إذا سقط القصاص .

--> ( 1 ) الثنية من الإبل : ما دخل في السنة السادسة من عمره ، والبازل : الذي دخل في التاسعة واكتمل قوته ، ويقال له بعد ذلك : بازل عام ، وبازل عامين . والخلفة : الحامل من النوق . ( 2 ) سواء كان رجلا أم امرأة .