الشيخ سيد سابق

556

فقه السنة

يقول ابن عباس : " لا تحمل العاقلة عمدا ، ولا اعترافا ، ولا صلحا في عمد " . ولا مخالف له من الصحابة . وروى مالك عن ابن شهاب . قال : " مضت السنة في العمد حين يعفوا أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة ، إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها . وإنما لا تعقل العاقلة واحدا من هذه الثلاثة : أي لا يعقل العمد ، ولا الاقرار ، ولا الصلح ، لان العمد يوجب العقوبة ، فلا يستحق التخفيف عنه بتحمل العاقلة عنه شيئا من الدية ، ولا تعقل الاقرار لان الدية وجبت بالاقرار بالقتل لا بالقتل نفسه ، والاقرار حجة قاصرة : أي أنه حجة في حق المقر ، فلا يتعدى إلى العاقلة . ولا تعقل العاقلة الاقرار بالصلح ، لان بدل الصلح لم يجب بالقتل ، بل وجب بعقد الصلح ، ولان الجاني يتحمل مسؤولية جنايته ، وبدل المتلف يجب على متلفه . 2 - ونوع يجب على القاتل ، وتتحمله عنه العاقلة ، إذا كانت له عاقلة بطريق التعاون ، وهو قتل شبه العمد وقتل الخطأ ( 1 ) . والقاتل كأحد أفراد العاقلة ، لأنه هو القاتل ، فلا معنى لاخراجه . وقال الشافعي : لا يحب على القاتل شئ من الدية لأنه معذور . والعاقلة : مأخوذ من العقل ، لأنها تعقل الدماء : أي تمسكها من أن تسفك : يقال عقل البعير عقلا : أي شده بالعقال . ومنه العقل ، لأنه يمنع من التورط في القبائح . والعاقلة هي الجماعة الذين يعقلون العقل ، وهي الدية ، يقال عقلت القتيل : أي أعطيت ديته ، وعقلت عن القاتل . أديت ما لزمه من الدية . والعاقلة هم عصبة الرجل : أي قرابته الذكور البالغون - من قبل الأب - ( 2 )

--> ( 1 ) وكذلك عمد الصغير والمجنون على عاقلتهما ، وقال قتادة ، وأبو ثور ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة : دية شبه العمد في مال الجاني . وهذا القول ضعيف . ( 2 ) ويدخل فيهم الأب والابن عند مالك وأبي حنيفة وأظهر الروايتين عند أحمد .