الشيخ سيد سابق

538

فقه السنة

ومنهم من أيدها ، ومنهم من عارضها ونادى بإلغائها . واستند القائلون بإلغائها إلى الحجج الآتية : ( أولا ) أن العقاب حق تملكه الدولة باسم المجتمع الذي تذود عنه ، وتقتضيه ضرورة المحافظة عليه وحمايته . والمجتمع لم يهب الفرد الحياة حتى يمكنه أن يحكم بمصادرتها . ( ثانيا ) ولان الظروف وسوء الحظ قد يحيطان ببرئ ، فيقضى خطأ بإعدامه ، وعند ذلك لا يمكن إصلاح هذا الخطأ ، إذ لا سبيل إلى ارجاع حياة المحكوم عليه إليه . ( ثالثا ) ولأن هذه العقوبة قاسية وغير عادلة . ( رابعا ) ولأنها أخيرا غير لازمة ، فلم يقم دليل على أن بقاءها يقلل من الجرائم التي تستوجب الحكم بها ، ورد القائلون ببقاء عقوبة الاعدام على هذه الحجج : فقالوا عن الحجة الأولى : " وهي أن المجتمع لم يهب الفرد الحياة حتى يصادر حياته " بأن المجتمع أيضا لم يهب الناس الحرية ، ومع ذلك فإنه يحكم بمصادرتها في العقوبات الأخرى المقيدة للحرية . والاخذ بالحجة على إطلاقها يستتبع حتما القول بعدم مشروعية كل عقوبة مقيدة للحرية . على أن الامر ليس وقفا على التكفير عن خطأ الجاني ، ولكنه أيضا للدفاع عن حق المجتمع في البقاء ، ببتر كل عضو يهدد كيانه ونظمه ، الامر الذي يتحتم معه القول بأن عقوبة الاعدام ضرورة تقتضيها عصمة النفس ، والمحافظة على كيان المجتمع . وقالوا عن الحجة الثانية ، وهي : " أن العقوبة تحدث ضررا جسيما لا سبيل لاصلاحه ولا إيقافه - إذا حكم القضاء بها ظلما - " بأن احتمال الخطأ موجود في العقوبات الأخرى ، ولا سبيل إلى تدارك ما تم تنفيذه خطأ . على أن حالات الاعدام خطأ تكاد تكون منعدمة ، إذ أن القضاة يتحرجون عادة من الحكم بتلك العقوبة ، ما لم تكن أدلة الاتهام صارخة . وردوا على القول ب‍ " أنها غير عادلة " بأن الجزاء من جنس العمل . وأما القول بأنها غير لازمة ، فمردود عليه بأن وظيفة العقوبة - في الرأي