الشيخ سيد سابق

537

فقه السنة

القصاص ، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود . وعلة ذلك ما ذكره الصاوي - في حاشيته على الجلالين - قال : " فحيث ثبت القتل عمدا عدوانا ، وجب على الحاكم الشرعي أن يمكن ولي المقتول من القاتل ، فيفعل فيه الحاكم ما يختاره الولي من : القتل ، أو العفو ، أو الدية ، ولا يجوز للولي التسلط على القاتل من غير إذن الحاكم ( 1 ) ، لان فيه فسادا وتخريبا " . فإذا قتله قبل إذن الحاكم عزر . وعلى الحاكم أن يتفقد آلة القتل التي يقتص بها مخافة الزيادة في التعذيب وأن يوكل التنفيذ إلى من يحسنه . وأجرة التنفيذ على بيت المال . الافتيات على ولي الدم : قال ابن قدامة : " وإذا قتل القاتل غير ولي الدم فعلى قاتله القصاص ، ولورثته الأول الدية " . وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه . وقال الحسن ، ومالك : يقتل قاتله ، ويبطل دم الأول ، لأنه فات محله . وروى عن قتادة ، وأبي هاشم أنه لاقود على الثاني ، لأنه مباح الدم ، فلا يجب قصاص بقتله . وحجة الجمهور في وجوب القصاص على القاتل ، أنه محل لم يتحتم قتله ، ولم يبح قتله لغير ولي الدم ، فوجب بقتله القصاص . القصاص بين الابقاء والالغاء : لقد ثار الجدل فعلا حول عقوبة الاعدام ، وتعرضت لها أقلام الكتاب ، من الفلاسفة ، ورجال القانون . أمثال : " روسو ، وبنتام ، وبكاريا " وغيرهم .

--> ( 1 ) فإذا لم يكن للقتيل وارث فالامر فيه إلى الحاكم يفعل ما فيه مصلحة المسلمين ، فإن شاء اقتص ، وإن شاء عفا على مال ، وليس له أن يعفو على غير مال ، لان ذلك ليس له ، وإنما هو ملك للمسلمين .