الشيخ سيد سابق
536
فقه السنة
قتل خارجه ثم لجأ إليه ، أو وجب عليه القتل بسبب من الأسباب ، كالردة ، ثم لجأ إلى الحرم . . فقال مالك : " يقتل فيه " . وقال أحمد وأبو حنيفة : لا يقتل في الحرم ، ولكن يضيق عليه ، فلا يباع له ولا يشترى منه ، حتى يخرج منه ، فيقتل خارجه . سقوط القصاص : ويسقط القصاص بعد وجوبه بأحد الأسباب الآتية : 1 - عفو جميع الأولياء أو أحدهم ، بشرط أن يكون العافي عاقلا مميزا ، لأنه من التصرفات المحضة التي لا يملكها الصبي ولا المجنون ( 1 ) . 2 - موت الجاني أو فوات الطرف الذي جنى به ، فإذا مات من عليه القصاص ، أو فقد العضو الذي جنى به سقط القصاص ، لتعذر استيفائه . وإذا سقط القصاص وجبت الدية في تركته للأولياء عند الحنابلة وفي قول للشافعي . وقال مالك والأحناف : لا تجب الدية ، لان حقوقهم كانت في الرقبة ، وقد فاتت ، فلا سبيل لهم على ورثته فيما صار من ملكه إليهم . وحجة الأولين : أن حقوقهم معلقة في الرقبة ، أو في الذمة ، وهم مخيرون بينهما ، فمتى فات أحدهما وجب الآخر . 3 - إذا تم الصلح بين الجاني والمجني عليه أو أوليائه . القصاص من حق الحاكم : إن المطالبة بالقصاص حق لولي الدم كما تقدم ، وتمكين ولي الدم من الاستيفاء حق للحاكم . قال القرطبي : لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الامر ، فرض عليهم النهوض بالقصاص ، وإقامة الحدود ، وغير ذلك ، لان الله سبحانه طالب جميع المؤمنين بالقصاص ، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا على
--> ( 1 ) إذا عفا الأولياء فليس للحاكم أن يتدخل بالمنع عن العفو . كما أنه ليس له أن يستقل به إذا طلبوا القصاص .