الشيخ سيد سابق
535
فقه السنة
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) . ويقول : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ( 2 ) . وأخرج البيهقي من حديث البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من غرض غرضنا له ( 3 ) ، ومن حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه " . وقد رضخ الرسول صلى الله عليه وسلم اليهودي بحجر كما رضخ هو رأس المرأة بحجر . وقد قيد العلماء هذا بما إذا كان السبب الذي قتل به يجوز فعله ، فإذا كان لا يجوز فعله - كمن قتل بالسحر - فإنه لا يقتل به ، لأنه محرم . قال بعض الشافعية : إذا قتل بإبجار الخمر ، فإنه يؤجر بالخل . وقيل يسقط اعتبار المماثلة . ورأي الأحناف والهادوية : أن القصاص لا يكون إلا بالسيف . لما أخرجه البزار وابن عدي عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لاقود إلا بالسيف " . ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة وقال : " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة " . وأجيب على حديث أبي بكرة بأن طرقه كلها ضعيفة . وأما النهي عن المثلة فهو مخصص بقوله تعالى : " وإن عاقبتم ، فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " . وقوله : " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " . هل يقتل القاتل في الحرام ؟ : اتفق العلماء على أن من قتل في الحرم فإنه قتله فيه . فإذا كان قد
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 126 . ( 3 ) أي اتخذ المقتول عرضا للسهام .