الشيخ سيد سابق
53
فقه السنة
5 - ولأنه شرط لها فيه منفعة ومقصود ، لا يمنع المقصود من الزواج فكان لازما كما لو شرطت عليه زيادة المهر . قال ابن قدامة مرجحا هذا الرأي ومفندا الرأي الأول : ان قول من سمينا من الصحابة ، لا نعلم له مخالفا في عصرهم ، فكان اجماعا . وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( كل شرط . . . الخ ) . أي ليس في حكم الله وشرعه ، وهذا مشروع ، وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته ، على أن الخلاف في مشروعيته ، ومن نفى ذلك فعليه الدليل . وقولهم : إن هذا يحرم الحلال ، قلنا : لا يحرم حلالا ، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ ان لم يف لها به . وقولهم : ليس من مصلحته ، قلنا : لا نسلم بذلك . فإنه من مصلحة المرأة ، وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده . وقال ابن رشد ( 1 ) : وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص ، فأما العموم فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، ولو كان مائة شرط ) . وأما الخصوص ، فحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) . والحديثان صحيحان ، خرجهما البخاري ومسلم . إلا أن المشهور عند الأصوليين القضاء بالخصوص على العموم ، وهو ( لزوم الشروط ) . وقال ابن تيمية ( 2 ) : ومقاصد العقلاء إذا دخلت في العقود ، وكانت من الصلاح الذي هو المقصود لم تذهب عفوا ولم تهدر رأسا ، كالآجال في الاعواض ، ونقود الأثمان المعينة ببعض البلدان ، والصفات في المبيعات ، والحرفة المشروطة في أحد الزوجين . وقد تفيد الشروط ما لا يفيده الاطلاق ، بل ما يخالف الاطلاق .
--> ( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 55 . ( 2 ) نظرية العقد ص 211 .