الشيخ سيد سابق

54

فقه السنة

( 4 ) الشروط التي نهى الشارع عنها : ومن الشروط ما نهى الشارع عنها ويحرم الوفاء بها : وهي اشتراط المرأة عند الزواج طلاق ضرتها . فعن أبي هريرة أن النبي عليه السلام : ( نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع على بيعه ، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها أو إنائها ( 1 ) فإنما رزقها على الله تعالى ) متفق عليه . وفي لفظ متفق عليه : نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها . . وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله عليه السلام قال : ( لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى ) رواه أحمد . فهذا النهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنها شرطت عليه فسخ عقده وإبطال حقه وحق امرأته ، فلم يصح ، كما لو شرطت عليه فسخ بيعه . فان قيل : فما الفارق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها ، حتى صححتم هذا ، وأبطلتم شرط طلاق الضرة . أجاب ابن القيم عن هذا فقال : قيل : الفرق بينهما أن في اشتراط طلاق الزوجة من الاضرار بها وكسر قلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غرها ، وقد فرق النص بينهما ، فقياس أحدهما على الاخر فاسد . ( 5 ) ومن صور الزواج المقترن بشرط غير صحيح زواج الشغار : وهو أن يزوج الرجل وليته رجلا ، على أن يزوجه الاخر وليته ، وليس بينهما صداق ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الزواج فقال : 1 - لا شغار ( 2 ) في الاسلام ) . رواه مسلم عن ابن عمر ، ورواه

--> ( 1 ) تكفئ : تميل . ومعنى الحديث . نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته ، وإن يتزوجها فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة . ( 2 ) الشغار أصله الخلو ، يقال : بلدة شاغرة إذا خلت عن السلطان ، والمراد به هنا الخلو عن المهر . وقيل . إنما سمي شغارا لقبحه ، تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في القبح . يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول . وكان هذا النوع من الزواج معروفا زمن الجاهلية .