الشيخ سيد سابق
52
فقه السنة
يخرجها من دارها أو بلدها ، أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها ونحو ذلك . فمن العلماء من رأي أن الزواج صحيح وأن هذه الشروط ملغاة ولا يلزم الزوج الوفاء بها . ومنهم من ذهب إلى وجوب الوفاء بما اشترط للمرأة ، فإن لم يف لها فسخ الزواج . والأول مذهب أبي حنيفة والشافعي وكثير من أهل العلم ، واستدلوا بما يأتي : 1 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلمون على شروطهم ، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ) . قالوا وهذا الشرط الذي اشترط يحرم الحلال ، وهو التزوج والتسري والسفر . وهذه كلها حلال . 2 - وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ) . قالوا : وهذا ليس في كتاب الله لان الشرع لا يقتضيه . 3 - قالوا : إن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه ، والرأي الثاني مذهب عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاووس والأوزاعي وإسحاق والحنابلة ، واستدلوا بما يأتي : 1 - يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) . 2 - وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المسلمون على شروطهم ) . 3 - روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) ( 1 ) 4 - روى الأثرم بإسناده : أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ، ثم أراد نقلها ، فخاصموه إلى عمر بن الخطاب فقال لها شرطها ( مقاطع الحقوق عند الشروط ) .
--> ( 1 ) أي أحق الشروط بالوفاء شروط الزواج ، لان أمره أحوط وبابه أضيق .