الشيخ سيد سابق
519
فقه السنة
وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال : " ألا وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر " . القتل الخطأ : والقتل الخطأ هو : أن يفعل المكلف ما يباح له فعله ، كأن يرمي صيدا ، أو يقصد غرضا ، فيصيب إنسانا معصوم الدم فيقتله ، وكأن يحفر بئرا ، فيتردى فيها إنسان ، أو ينصب شبكة - حيث لا يجوز - فيعلق بها رجل فيقتل ، ويلحق بالخطأ القتل العمد الصادر من غير مكلف ، كالصبي والمجنون . الآثار المترتبة على القتل قلنا إن القتل : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ . ولكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة آثار تترتب عليه . وفيما يلي نذكر أثر كل نوع . موجب القتل الخطأ : إن القتل الخطأ يوجب أمرين : ( أحدهما ) الدية المخففة على العاقلة ، مؤجلة في ثلاث سنين . وسيأتي ذلك حين الكلام على الدية . ( ثانيهما ) الكفارة ، وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل والكسب ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ( 1 ) . وأصل ذلك قول الله تعالى : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ، إلا خطأ . ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، إلا أن يصدقوا . فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ، فتحرير
--> ( 1 ) يرى الشافعية أن كفارة القتل يجوز فيها الاطعام إن عجز المكفر عن الصيام لكبر سن أو مرض أو لحقه مشقة شديدة ، فيطعم ستين مسكينا ، يعطي كل واحد مدا من طعام . وخالفهم الفقهاء في ذلك لعدم ورود ما يدل عليه .