الشيخ سيد سابق
518
فقه السنة
القتل شبه العمد : والقتل شبه العمد : هو أن يقصد المكلف قتل إنسان معصوم الدم بما لا يقتل عادة ، كأن يضربه بعصا خفيفة أو حجر صغير ، أو لكزه بيده ، أو سوط ونحو ذلك . فإن كان الضرب بعصا خفيفة أو حجر صغير " ضربة أو ضربتين " فمات من ذلك الضرب ، فهو قتل شبه عمد ( 1 ) . فإن كان الضرب في مقتل أو كان المضروب صغيرا أو كان مريضا يموت من مثل هذا الضرب غالبا ، أو كان قويا ، غير أن الضارب والى الضرب حتى مات فإنه يكون عمدا . وسمي يشبه العمد ، لان القتل متردد بين العمد والخطأ ، إذ أن الضرب مقصود ، والقتل غير مقصود . ولهذا أطلق عليه شبه العمد ، فهو ليس عمدا محضا ، ولاخطأ محضا . ولما لم يكن عمدا محضا سقط القود ، لان الأصل صيانة الدماء فلا تستباح ، إلا بأمر بين . ولما لم يكن خطأ محضا ، لان الضرب مقصود بالفعل دون القتل وجبت فيه دية مغلظة . روى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العمد قود اليد ، والخطأ عقل لا قود فيه ، ومن قتل في عمية بحجر أو عصا أو سوط ، فهو دية مغلظة في أسنان الإبل " . وأخرج أحمد وأبو داود عن عمرو بين شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عقل شبه العمد مغلظ ، كعقل العمد ، ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس ، فتكون الدماء في غير ضغينة ولاحمل سلاح " .
--> ( 1 ) هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ، وجماهير الفقهاء ، وخالف في ذلك : مالك والليث ، والهادوية : فذهبوا إلى أن القتل إذا كان بآلة لا يقصد بمثلها القتل غالبا ، كالعصا والسوط واللطمة ونحو ذلك ، فإنه يعتبر عمدا وفيه القصاص ، إذ الأصل عندهم عدم اعتبار الآلة في إزهاق الروح . فكل ما أزهق الروح أوجب القصاص .