الشيخ سيد سابق

50

فقه السنة

حكمة ذلك : قال المفسرون والعلماء في حكمة ذلك : انه إذا علم الرجل ان المرأة لا تحل له بعد أن يطلقها ثلاث مرات إلا إذا نكحت زوجا غيره فإنه يرتدع ، لأنه مما تأباه غيرة الرجال وشهامتهم ، ولا سيما إذا كان الزوج الاخر عدوا أو مناظرا للأول . وزاد على ذلك صاحب المنار فقال في تفسيره ( 1 ) : إن الذي يطلق زوجته ، ثم يشعر بالحاجة إليها فيرتجعها نادما على طلاقها ، ثم يمقت عشرتها بعد ذلك فيطلقها ، ثم يبدو له ويترجح عنده عدم الاستغناء عنها ، فيرتجعها ثانية ، فإنه يتم له بذلك اختبارها . لان الطلاق الأول ربما جاء عن غير روية تامة ومعرفة صحيحة منه بمقدار حاجته إلى امرأته . ولكن الطلاق الثاني لا يكون كذلك ، لأنه لا يكون إلا بعد الندم على ما كان أولا ، والشعور بأن كان خطأ ، ولذلك قلنا إن الاختبار يتم به . فإذا هو راجعها بعده كان ذلك ترجيحا لامساكها على تسريحها . ويبعد أن يعود إلى ترجيح التسريح بعد أن رآه بالاختبار التام مرجوحا . فإذا هو عاد وطلق ثالثة ، كان ناقص العقل والتأديب ، فلا يستحق أن تجعل المرأة كرة بيده يقذفها متى شاء تقلبه ويرتجعها متى شاء هواه ، بل يكون من الحكمة أن تبين منه ، ويخرج أمرها من يده ، لأنه علم أن لا ثقة بالتثامهما واقامتهما حدود الله تعالى . فان اتفق بعد ذلك أن تزوجت برجل آخر عن رغبة ، واتفق أن طلقها الاخر أو مات عنها ، ثم رغب فيها الأول وأحب أن يتزوج بها - وقد علم أنها صارت فراشا لغيره - ورضيت هي بالعودة إليه فان الرجاء في التئامهما ، واقامتهما حدود الله تعالى ، يكون حينئذ قويا جدا ، ولذلك أحلت له بعد العدة . صيغة العقد المقترنة بالشرط إذا قرن عقد الزواج بالشرط ، فإما أن يكون هذا الشرط من مقتضيات

--> ( 1 ) جزء 2 ص 392 .