الشيخ سيد سابق

492

فقه السنة

سبب عدم القطع على من سرق من بيت المال ، لان ذلك يورث شبهة تمنع إقامة الحد . قال ابن قدامة : كما لو سرق من مال له شركة فيه . ومن سرق من الغنيمة من له فيها حق ( 1 ) ، أو لولده أو لسيده ، وهذا مذهب جمهور العلماء ( 2 ) وروى ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن عبدا من رقيق الخمس ( 3 ) سرق من الخمس فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه . وقال : " مال الله سرق بعضه بعضا " . ولا يقطع من سرق من المدين الماطل في السداد ، أو الجاحد للدين ، لان ذلك استرداد لدينه ، إلا إذا كان المدين مقرا بالدين وقادرا على السداد ، فإن الدائن يقطع إذا سرق من المدين لأنه لا شبهة له في سرقته ، ولا قطع في سرقة العارية من يد المستعير لان يد المستعير يد أمانه ، وليست يد مالك . ومن غصب مالا وسرقه وأحرزه فسرقه منه سارق ، فقال الشافعي وأحمد : لا يقطع ، لأنه حرز لم يرضه مالكه ، وقال مالك : يقطع ، لأنه سرق مالا شبهة له فيه من حرز مثله . وإذا وقعت أزمة بالناس ، وسرق أحد الافراد طعاما فإن كان الطعام موجودا قطع ، لأنه غير محتاج إلى سرقته ، وإن كان معدوما لم يقطع ، لان له الحق في أخذه لحاجته إليه ، وقد قال عمر رضي الله عنه : " لا قطع في عام المجاعة " ، وروى مالك في الموطأ " أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها . فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ، ثم قال عمر : أراك تجيعهم . ثم قال : والله لأغرمنك غرما يشق عليك . ثم قال للمزني : كم ثمن ناقتك ؟ فقال المزني : كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم . فقال عمر : أعطه ثمانمائة درهم .

--> ( 1 ) فإذا لم يكن له فيها حق فإنه يقطع باتفاق العلماء . ( 2 ) وذهب مالك إلى القطع عملا بظاهر الآية . وهو عام غير مخصص . ( 3 ) رقيق الخمس : أي الرقيق المأخوذ من الغنائم . سرق من الخمس أي خمس الغنائم .