الشيخ سيد سابق
493
فقه السنة
ويروي ابن وهب أن عمر بن الخطاب ، بعد أن أمر كثير بن الصلت بقطع أيدي الذين سرقوا ، أرسل وراءه من يأتيه بهم ، فجاء بهم ، فقال لعبد الرحمن بن حاطب : " أما لولا أني أظنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو وجدوا ما حرم الله لاكلوه لقطعتهم ، ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك " . الصفات التي يجب اعتبارها في المال المسروق : وأما الصفات التي يجب اعتبارها في المال المسروق فهي : ( أولا ) أن يكون مما يتمول ويملك ويحل بيعه وأخذ العوض عنه ، فلا قطع على من سرق الخمر والخنزير حتى لو كان المالك لهما ذميا لان الله حرم ملكيتهما والانتفاع بهما بالنسبة للمسلم والذمي على السواء ( 1 ) . وكذلك لا قطع على سارق أدوات اللهو مثل : العود ، والكمنج ، والمزمار ، لأنها آلات لا يجوز استعمالها عند كثير من أهل العلم ، فهي ليست مما يتمول ويتملك ويحل بيعه ، وأما الذين يبيحون استعمالها فيهم يتفقون مع من يحرمها في عدم قطع يد سارقها لوجود شبهة ، والشبهات مسقطة للحدود . واختلف العلماء في سرقة الحر الصغير غير المميز . فقال أبو حنيفة والشافعي : لا قطع على من سرقه لأنه ليس بمال ويعزر وإن كان عليه حلي أو ثياب فلا يقطع أيضا ، لان ما عليه من الحلي تبع له وليست مقصودة بالاخذ ( 2 ) . وقال مالك : في سرقته القطع ، لأنه من أعظم المال ولم يقطع السارق في المال لعينه ، وإنما قطع لتعلق النفوس به ، وتعلقها بالحر أكثر من تعلقها بالعبد . وسارق العبد الصغير غير المميز يقطع ، لأنه مال متقوم ، وأما المميز فإنه لا يحد سارقه ، لأنه وإن كان مالا يباع ويشترى فإن له سلطانا على نفسه فلا يعد محرزا .
--> ( 1 ) يرى أبو حنيفة أنه يباح للذمي الخمر والخنزير وأن على متلفهما ضمان القيمة ، ولكنه يتفق مع الفقهاء في عدم قطع من سرقهما لعدم كمال المالية الذي هو شرط الحد . ( 2 ) قال أبو يوسف : يقطع إذا كان الحلي قدر النصاب لأنه إذا سرق الحلي وحده أو الثياب وحدها فإنه يقطع فيهما فكذا لو سرقها مع غيرها .