الشيخ سيد سابق

478

فقه السنة

أو نحوهما منتصب القامة . ممدود اليدين ، ثم يطعن حتى يموت . ومن الفقهاء من قال : إنه يقتل أولا ثم يصلب للعبرة والعظة . ومنهم من قال : إنه لا يبقى على الخشبة أكثر من ثلاثة أيام . وكل ما تقدم فإنه اجتهاد من الأئمة . وهو في نطاق تفسير الآية الكريمة ، وكل إمام له وجهة نظر صحيحة ، فمن رأى تخيير الحاكم في اختيار إحدى العقوبات المقررة فوجهته ما دل عليه العطف بحرف - أو - وأن الامر متروك للحاكم يختار منها ما تدرأ به المفسدة وتتحقق به المصلحة . وأن من رأى أن لكل جريمة عقوبة محددة في الآية ، فوجهه تحقيق العدالة مع رعاية ما تندرئ به المفاسد وتقوم به المصالح ، فالكل مجمع على تحقيق غاية الشريعة من درء المفاسد وتحقيق المصالح . وهذا الاجتهاد يسهل على أولياء الأمور فهم النصوص وييسر طريق الاجتهاد ، ويعين طالب العلم على الوصول إلى الحقيقة . ولا شك أن أعمالا كثيرة تحدث من المحاربين المفسدين غير هذه الاعمال التي أشار إليها الفقهاء . ويمكن استنباط أحكام لها مناسبة في ضوء ما استنبطه الفقهاء من الآية الكريمة من أحكام جزئية . رد اعتراض ودفع إشكال : قال في المنار : روى عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد أن الفساد هنا : الزنا ، والسرقة ، وقتل النساء ، وإهلاك الحرث والنسل ، وكل هذه الاعمال من الفساد في الأرض . واستشكل بعض الفقهاء قول مجاهد : ب‍ " أن هذه الذنوب والمفاسد لها عقوبات في الشرع غير ما في الآية ، فللزنا والسرقة والقتل ، حدود ، وإهلاك الحرث والنسل يقدر بقدره ويضمنه الفاعل ويعزره الحاكم بما يؤديه إليه اجتهاده " . وفات هؤلاء المعترضين أن العقاب المنصوص في الآية خاص بالمحاربين من المفسدين الذين يكاثرون أولي الامر ، ولا يذعنون لحكم الشرع ، وتلك الحدود إنما هي للسارقين ، والزناة أفرادا ، الخاضعين لحكم الشرع فعلا . وقد ذكر حكمهم في الكتاب العزيز بصيغة اسم الفاعل المفرد كقوله ، سبحانه " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 1 ) ، وقال : " الزانية

--> ( 1 ) سورة المائدة . الآية : 28