الشيخ سيد سابق

479

فقه السنة

والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ( 1 ) وهم يستخفون بأفعالهم ، ولا يجهرون بالفساد حتى ينتشر بسوء القدوة بهم ولا يؤلفون له العصائب ليمنعوا أنفسهم من الشرع بالقوة فلهذا لا يصدق عليهم أنهم محاربو الله ورسوله ومفسدون ، والحكم هنا منوط بالوصفين معا . وإذا أطلق الفقهاء لفظ المحاربين فإنما يعنون به المحاربين المفسدين ، لان الوصفين متلازمان " انتهى واجب الحاكم والأمة حيال الحرابة : والحاكم والأمة معا مسؤولون عن حماية النظام وإقرار الامن وصيانة حقوق الافراد في المحافظة على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، فإذا شذت طائفة ، فأخلوا السبيل ، وقطعوا الطريق ، وعرضوا حياة الناس للفوضى والاضطراب . وجب على الحاكم قتال هؤلاء ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العرنيين ، وكما فعل خلفاؤه من بعده ، ووجب على المسلمين كذلك أن يتعاونوا مع الحاكم على استئصال شأفتهم وقطع دابرهم ، حتى ينعم الناس بالأمن والطمأنينة ، ويحسوا بلذة السلام والاستقرار وينصرف كل إلى عمله مجاهدا في سبيل الخير لنفسه ، ولاسرته ، ولامته ، فإن انهزم هؤلاء في ميدان القتال ، وتفرقوا هنا وهناك ، وانكسرت شوكتهم ، لم يتبع مدبرهم ، ولم يجهز على جريحهم إلا إذا كانوا قد ارتكبوا جناية القتل ، وأخذوا المال ، فإنهم يطاردون حتى يظفروا بهم ويقام عليهم حد الحرابة . توبة المحاربين قبل القدرة عليهم : إذا تاب المحاربون المفسدون في الأرض قبل القدرة عليهم ، وتمكن الحاكم من القبض عليهم ، فإن الله يغفر لهم ما سلف ، ويرفع عنهم العقوبة الخاصة بالحرابة لقول الله سبحانه : " ذلك لهم خزي في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم ، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " . وإنما كان ذلك كذلك ، لان التوبة قبل القدرة عليهم والتمكن منهم

--> ( 1 ) سورة النور الآية : 2