الشيخ سيد سابق

469

فقه السنة

وإن كان بعضها أفحش من بعض ، ولكن اسم الحرابة يتناولها ، ومعنى الحرابة موجود فيها ، ولو خرج بعضا في المصر يقتل بالسيف ويؤخذ فيه بأشد من ذلك لا بأيسره . فإنه سلب غيلة ، وفعل الغيلة أقبح من فعل المجاهرة ، ولذلك دخل العفو في قتل المجاهرة فكان قصاصا ، ولم يدخل في قتل الغيلة ، فكان حرابة ، فتحرر أن قطع السبيل موجب للقتل . وقال : لقد كنت أيام تولية القضاء قد رفع إلي أمر قوم خرجوا محاربين في رفقة ، فأخذوا منهم امرأة - مغالبة على نفسها من زوجها ، ومن جملة المسلمين معه - فاختلفوا بها ، ثم جد فيهم الطلب ، فأخذوا وجئ بهم ، فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين ، فقالوا : ليسوا محاربين ، لان الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج . فقلت لهم : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال ، وإن الناس ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب بين أيديهم ، ولا يرضون أن يحرب المرء في زوجته وبنته ؟ ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج ، وحسبكم من بلاء صحبة الجهال ، وخصوصا في الفتيا والقضاء . وقال القرطبي : والمغتال كالمحارب ، وهو أن يحتال في قتل إنسان على أخذ ماله ، وإن لم يشهر السلاح ، ولكن دخل عليه بيته أو صحبه في سفر ، فأطعمه سما فقتله ، فيقتل حدا لا قودا ، وقريب من هذا القول رأي ابن حزم حيث يقول : إن المحارب هو المكابر ، المخيف لأهل الطريق ، المفسد في سبل الأرض ، سواء بسلاح أم بلا سلاح أصلا . سواء ليلا أم نهارا ، في مصر أم فلاة ، أم في قصر الخليفة ، أم في الجامع سواء ، وسواء فعل ذلك بجند أم بغير جند ، منقطعين في الصحراء أم أهل قرية ، سكانا في دورهم أم أهل حصن كذلك ، أم أهل مدينة عظيمة أم غير عظيمة ، كذلك واحد أم أكثر ، كل من حارب المارة وأخاف السبيل بقتل نفس أو أخذ مال ، أو لجراحة ، أو لانتهاك عرض ، فهو محارب عليه وعليهم ، كثروا أو قلوا " . ومن ثم يتبين أن مذهب ابن حزم واسع المذاهب بالنسبة للحرابة ، ومثله