الشيخ سيد سابق
470
فقه السنة
في ذلك المالكية ، لان كل من أخاف السبيل على أي نحو من الأنحاء ، وبأي صورة من الصور ، يعتبر محاربا مستحقا لعقوبة الحرابة . عقوبة الحرابة : أنزل الله سبحانه في جريمة الحرابة قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم - إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ، فاعلموا أن الله غفور رحيم " . ( 1 ) فهذه الآية نزلت فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض بالفساد ، لقوله سبحانه : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " . وقد أجمع العلماء على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدي المسلمين ، فأسلموا فإن الاسلام يعصم دماءهم وأموالهم وإن كانوا قد ارتكبوا من المعاصي قبل الاسلام ما يستوجب العقوبة : " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " . ( 2 ) فدل ذلك على أن الآية نزلت في أهل الاسلام ، ومعنى يحاربون الله ورسوله ، أي يحاربون المسلمين بما يحدثونه من اضطراب ، وفوضى وخوف وقلق ، ويحاربون الاسلام بخروجهم عن تعاليمه وعصيانهم لها . فإضافة الحرب إلى الله ورسوله إيذان بأن حرب المسلمين كأنها حرب الله تعالى ولرسوله ، كقوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا " . ( 3 ) فالمحاربة هنا مجازية . قال القرطبي : يحاربون الله ورسوله ، استعارة ، ومجاز ، إذ الله سبحانه
--> ( 1 ) سورة المائدة . الآيتان : 33 ، 34 . ( 2 ) سورة الأنفال . الآية : 38 . ( 3 ) سورة البقرة . الآية : 9 .