الشيخ سيد سابق
468
فقه السنة
( 3 ) شرط الصحراء والبعد عن العمران : واشترط بعض الفقهاء أن يكون ذلك في الصحراء ، فإن فعلوا ذلك في البنيان لم يكونوا محاربين ، ولان الواجب يسمى حد قطاع الطريق ، وقطع الطريق إنما هو في الصحراء ، ولان في المصر يلحق الغوث غالبا فتذهب شوكة المعتدين ، ويكونون مختلسين ، والمختلس ليس بقاطع ، ولا حد عليه . وهو قول أبي حنيفة ، والثوري ، وإسحاق ، وأكثر فقهاء الشيعة . وقول الخرقي من الحنابلة ، وجزم به في الوجيز . وذهب فريق آخر إلى أن حكمهم في المصر والصحراء واحد ، لان الآية بعمومها تتناول كل محارب . ولأنه في المصر أعظم ضررا ، فكان أولى . ويدخل في هذا العصابات التي تتفق على العمل الجنائي من السلب ، والنهب ، والقتل . وهذا مذهب الشافعي ، والحنابلة ، وأبي ثور . وبه قال الأوزاعي والليث والمالكية ، والظاهرية . والظاهر أن هذا الاختلاف يتبع اختلاف الأمصار . فمن راعى شرط الصحراء نظر إلى الحال الغالبة ، أو أخذه من حال زمنه الذي لم يقع فيه مثل ذلك في مصره ، وعلى العكس من ذلك من لم يشترط هذا الشرط . ولذا يقول الشافعي : إن السلطان إذا ضعف ووجدت المغالبة في المصر كانت محاربة . وأما غير ذلك فهو اختلاس عنده . ( 4 ) شرط المجاهرة : ومن شروط الحرابة المجاهرة بأن يأخذوا المال جهرا ، فإن أخذوه مختفين فهم سراق ، وإن اختطفوه وهربوا ، فهم منتهبون ، لا قطع عليهم ، وكذلك إن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة ، فسلبوا منها شيئا ، لأنه لا يرجعون إلى منعة وقوة ، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم ، فهم قطاع طريق . وهذا مذهب الأحناف والشافعية والحنابلة . وخالف في ذلك المالكية والظاهرية . قال ابن العربي المالكي : والذي نختاره أن الحرابة عامة في المصر والقفر ،