الشيخ سيد سابق
45
فقه السنة
وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث ) . أخرجه الدارقطني ، وحسنه الحافظ . ولا يمنع من كونه حسنا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل ، لان الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حد الحسن إذا انضم إليه من الشواهد ما يقويه كما هو شأن الحسن لغيره . وأما ما يقال من أن تحليل المتعة مجمع عليه ، والمجمع عليه قطعي ، وتحريمها مختلف فيه ، والمختلف فيه ظني ، والظني لا ينسخ القطعي ، فيجاب عنه : أولا : بمنع هذه الدعوى ( أعني كون القطعي لا ينسخه الظني ) فما الدليل عليها ؟ ومجرد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يسائل خصمه عن دليل العقل والسمع باجماع المسلمين . وثانيا : بأن لانسخ بذلك الظني إنما هو لاستمرار الحل ، والاستمرار ظني لا قطعي . وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ، فليست بقرآن عند مشترطي التواتر ، ولا سنة لأجل روايتها قرآنا ، فيكون من قبيل التفسير للآية ، وليس ذلك بحجة . وأما من لم يشترط التواتر فلا مانع من نسخ ظني القرآن بظني السنة كما تقرر في الأصول . انتهى . العقد على المرأة وفي نية الزوج طلاقها : اتفق الفقهاء على أن من تزوج امرأة دون أن يشترط التوقيت وفي نيته أن يطلقها بعد زمن ، أو بعد انقضاء حاجته في البلد الذي هو مقيم به ، فالزواج صحيح . وخالف الأوزاعي فاعتبره زواج متعة . قال الشيخ ( رشيد رضا ) تعلقا على هذا في تفسير المنار : هذا وان تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي مع النكاح بنية الطلاق ، وإن كان