الشيخ سيد سابق

43

فقه السنة

ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي ، فقد صح عن علي أنها نسخت . ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة ، فقال : هي الزنا بعينه . ( خامسا ) : ولأنه يقصد به قضاء الشهوة ، ولا يقصد به التناسل ، ولا المحافظة على الأولاد ، وهي المقاصد الأصلية للزواج ، فهو يشبه الزنا من حيث قصد الاستمتاع دون غيره . ثم هو يضر بالمرأة ، إذ تصبح كالسلعة التي تنتقل من يد إلى يد ، كما يضر بالأولاد ، حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه ، ويتعهدهم بالتربية والتأديب . وقد روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين أن زواج المتعة حلال ، واشتهر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه ، وفي تهذيب السنن : وأما ابن عباس فإنه سلك هذا المسلك في إباحتها عند الحاجة والضرورة ، ولم يبحها مطلقا ، فلما بلغه إكثار الناس منها رجع . وكان يحمل التحريم على من لم يحتج إليها . قال الخطابي : ان سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : هل تدري ما صنعت ، وبم أفتيت ؟ قد سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعراء . قال : وما قالوا ؟ قلت : قالوا : قد قلت للشيخ لما طال محبسه - يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟ هل لك في رخصة الأطراف آنسة - تكون مثواك حتى رجعة الناس ؟ فقال ابن عباس : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ! والله ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما تحل إلا للمضطر ، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير .