الشيخ سيد سابق
42
فقه السنة
وقته . وهو زواج متفق على تحريمه بين أئمة المذاهب . وقالوا : انه إذا انعقد يقع باطلا ( 1 ) واستدلوا على هذا : ( أولا ) : إن هذا الزواج لا تتعلق به الأحكام الواردة في القرآن بصدد الزواج ، والطلاق ، والعدة ، والميراث ، فيكون باطلا كغيره من الأنكحة الباطلة . ( ثانيا ) : أن الأحاديث جاءت مصرحة بتحريمه . فعن سبرة الجهني : أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء . قال : فلم يخرج منها حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ رواه ابن ماجة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة فقال : ( يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة ) . وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الأهلية ) ( 2 ) . ( ثالثا ) : أن عمر رضي الله عنه حرمها وهو على المنبر أيام خلافته ، وأقره الصحابة رضي الله عنهم وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئا . ( رابعا ) : قال الخطابي : تحريم المتعة كالاجماع إلا عن بعض الشيعة ،
--> ( 1 ) ويرى زفر إذا نص على توقيته بمدة . فالنكاح صحيح ويسقط شرط التوقيت . هذا إذا حصل العقد بلفظ التزويج فان حصل بلفظ المتعة فهو موافق للجماعة على البطلان . ( 2 ) الصحيح ان المتعة إنما حرمت عام الفتح لأنه قد ثبت في صحيح مسلم انهم استمتعوا عام الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم باذنه ولو كان التحريم زمن ، خيبر للزم النسخ مرتين . وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة ولا يقع مثله فيها . ولهذا اختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال قوم فيه تقديم وتأخير وتقديره . ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وعن متعة النساء ولم يذكر الوقت الذي نهى عنها فيه ، وقد بينه حديث مسلم ، وانه كان عام الفتح . اما الإمام الشافعي فقد حمل الامر على ظاهره فقال : لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ، ثم أحله ثم حرمه ، إلا المتعة .