الشيخ سيد سابق

294

فقه السنة

الخلع الحياة الزوجية لا تقوم إلا على السكن ، والمودة ، والرحمة ، وحسن المعاشرة ، وأداء كل من الزوجين ما عليه من حقوق . وقد يحدث أن يكره الرجل زوجته ، أو تكره هي زوجها . والاسلام في هذه الحال يوصي بالصبر والاحتمال ، وينصح بعلاج ما عسى أن يكون من أسباب الكراهية ، قال الله تعالى : " وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ، ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " ( 1 ) . وفي الحديث الصحيح : " لا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر " . إلا أن البغض قد يتضاعف ، ويشتد الشقاق ، ويصعب العلاج ، وينفد الصبر ، ويذهب ما أسس عليه البيت من السكن والمودة ، والرحمة ، وأداء الحقوق . وتصبح الحياة الزوجية غير قابلة للاصلاح ، وحينئذ يرخص الاسلام بالعلاج الوحيد الذي لابد منه . فإن كانت الكراهية من جهة الرجل ، فبيده الطلاق ، وهو حق من حقوقه ، وله أن يستعمله في حدود ما شرع الله . وان كانت الكراهية من جهة المرأة ، فقد أباح لها الاسلام أن تتخلص من الزوجية بطريق الخلع ، بأن تعطي الزوج ما كان أخذ ت منه باسم الزوجية لينهي علاقته بها . وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ، إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( 2 ) . وفي أخذ الزوج الفدية عدل وإنصاف ، إذ أنه هو الذي أعطاها المهر

--> ( 1 ) سورة النساء آية 19 . ( 2 ) سورة البقرة 229 .