الشيخ سيد سابق

295

فقه السنة

وبذل تكاليف الزواج ، والزفاف ، وأنفق عليها ، وهي التي قابلت هذا كله بالجحود ، وطلبت الفراق ، فكان من النصفة أن ترد عليه ما أخذت . وإن كانت الكراهية منهما معا : فإن طلب الزوج التفريق فبيده الطلاق وعليه تبعاته ، وإن طلبت الزوجة الفرقة ، فبيدها الخلع وعليها تبعاته كذلك . قيل إن الخلع وقع في الجاهلية . ذلك أن عامر بن الظرب زوج ابنته ابن أخيه ، عامر بن الحارث ، فلما دخلت عليه ، نفرت منه ، فشكا إلى أبيها ، فقال : : لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد خلعتها منك بما أعطيتها . تعريفه : والخلع الذي أباحه الاسلام مأخوذ من خلع الثوب إذا أزاله ، لأن المرأة لباس الرجل ، والرجل لباس لها . قال الله تعالى : " هن لباس لكم ، وأنتم لباس لهن " ( 1 ) . ويسمى الفداء ، لأن المرأة تفتدي نفسها بما تبذله لزوجها . وقد عرفه الفقهاء بأنه " فراق الرجل زوجته يبدل يحصل له " . والأصل فيه ما رواه البخاري ، والنسائي ، عن ابن عباس . قال : " جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ما أعتب عليه في خلق ولا دين ( 1 ) ولكني أكره الكفر في الاسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " . ألفاظ الخلع : والفقهاء يرون أنه لابد في الخلع من أن يكون بلفظ الخلع أو بلفظ مشتق منه . أو لفظ يؤدي معناه . مثل المبارأة والفدية . فإذا لم يكن بلفظ الخلع ولا

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 187 . ( 2 ) أي أنها لا تريد مفارقته لسوء خلقه ، ولا لنقصان دينه ، ولكن كانت تكرهه لدمامته ، وهي تكره أن تحملها الكراهية على التقصير فيما يجب له من حق ، والمقصود بالكفر كفران العشير .