الشيخ سيد سابق

289

فقه السنة

شهرا ، وكان ذلك عقوبة لهن ، وإذا كانت المطالبة بما لا يملك الزوج تستحق العقاب ، فأولى أن يكون طلب التفريق عند الاعسار ظلما لا يلتفت إليه 4 - قالوا : وإذا كان الامتناع عن الانفاق مع القدرة عليه ظلما ، فإن الوسيلة في رفع هذا الظلم هي بيع ماله للانفاق منه ، أو حبسه حتى ينفق عليها ، ولا يتعين التفريق لدفع هذا الظلم ما دام هناك وسائل أخرى ، وإذا كان كذلك فالقاضي لا يفرق بهذا السبب لان التفريق أبغض الحلال إلى الله من الزوج صاحب الحق ، فكيف يلجأ القاضي إليه مع أنه غير متعين ، وليس هو السبيل الوحيدة لرفع الظلم . هذا إذا كان قادرا على الانفاق ، فإن كان معسرا فإنه لم يقع منه ظلم لان الله لا يكلف نفسا إلا ما آتاها . مادة ( 5 ) : إذا كان الزوج غائبا غيبة قريبة ، فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله ، وإن لم يكن له مال ظاهر أعذر إليه القاضي بالطرق المعروفة ، وضرب له أجلا ، فإن لم يرسل ما تنفق منه زوجته على نفسها ، أو لم يحضر للانفاق عليها ، طلق عليه القاضي بعد مضي الأجل . فإذا كان بعيد الغيبة لا يسهل الوصول إليه ، أو كان مجهول المحل ، أو كان مفقودا ، وثبت أنه لا مال له تنفق منه الزوجة ، طلق عليه القاضي . وتسري أحكام هذه المادة على المسبحون الذي يعسر بالنفقة . مادة ( 6 ) : تطليق القاضي لعدم الانفاق يقع رجعيا ، وللزوج أن يراجع زوجته إذا ثبت إيساره واستعد للانفاق في أثناء العدة فإذا لم يثبت إيساره ولم يستعد للانفاق لم تصح الرجعة . التطليق للضرر : ذهب الامام مالك ( 1 ) : أن للزوجة أن تطلب من القاضي التفريق إذا ادعت إضرار الزوج بها إضرارا لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ، مثل : ضربها ، أو سبها ، أو إيذائها بأي نوع من أنواع الايذاء الذي لا يطاق ،

--> ( 1 ) ومثله مذهب أحمد ، وخالف في ذلك أبو حنيفة والشافعي ، فلم يذهبا إلى التفريق بسبب الضرر ، لامكان إزالته بالتعزير وعدم إجبارها على طاعته .