الشيخ سيد سابق
290
فقه السنة
أو إكراهها على منكر من القول أو الفعل . فإذا ثبتت دعواها لدى القاضي ببينة الزوجة ، أو اعتراف الزوج ، وكان الايذاء مما لا يطاق معه دوام العشرة بين أمثالهما وعجز القاضي عن الاصلاح بينهما طلقها طلقة بائنة . وإذا عجزت عن البينة ، أو لم يقر الزوج رفضت دعواها . فإذا تكررت منها الشكوى . وطلبت التفريق ، ولم يثبت لدى المحكمة صدق دعواها ، عين القاضي حكمين بشرط أن يكونا رجلين عدلين راشدين ، لها خبرة بحالهما ، وقدرة على الاصلاح بينهما . ويحسن أن يكونا من أهلهما إن أمكن . وإلا فمن غيرهم ، ويجب عليهما تعرف أسباب الشقاق بين الزوجين ، والاصلاح بينهما بقدر الامكان ، فإن عجزا عن الاصلاح وكانت الإساءة من الزوجين ، أو من الزوج ، أو لم تتبين الحقائق ، قررا التفريق بينهما بطلقة بائنة ( 1 ) وإن كانت الإساءة من الزوجة فلا يفرق بينهما بالطلاق . وإنما يفرق بينهما بالخلع . وإن لم يتفق الحكمان على رأي أمرهما القاضي بإعادة التحقيق والبحث فإن لم يتفقا على رأي استبدلهما بغيرهما . وعلى الحكمين أن يرفعا إلى القاضي ما يستقر عليه رأيهما . يجب عليه أن ينفذ حكمهما . وأصل ذلك كله قول الله سبحانه : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ( 2 ) ، والله تعالى يقول أيضا : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " وقد فات الامساك بمعروف ، فتعين التسريح بإحسان والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : " لا ضرر ولا ضرار " .
--> ( 1 ) ذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي - في أحد قوليه - إلى أنه ليس للحكمين أن يطلقا إلا أن يجعل الزوج ذلك إليهما . وقال مالك والشافعي : إن رأيا الاصلاح بعوض أو بغير عوض جاز ، وإن رأيا الخلع جاز ، وإن رأى الذي من قبل الزوج الطلاق طلق ، ولا يحتاج إلى إذن الزوج في الطلاق ، وهذا مبني على أنهما حكمان لا وكيلان . ( 2 ) النساء آية 35 .