الشيخ سيد سابق

288

فقه السنة

القاضي إذا طلبته الزوجة ( 1 ) ، وليس له مال ظاهر ، واستدلوا لمذهبهم هذا بما يأتي : 1 - أن الزوج مكلف بأن يمسك زوجته بالمعروف أو يسرحها ويطلقها بإحسان ، لقول الله سبحانه : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " . ولا شك أن عدم النفقة ينافي الامساك بمعروف . 2 - أن الله تعالى يقول : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " . والرسول : يقول : " لا ضرر ولا ضرار " . وأي إضرار ينزل بالمرأة أكثر من ترك الانفاق عليها . وإن على القاضي أن يزيل هذا الضرر . 3 - وإذا كان من المقرر أن يفرق القاضي من أجل الغيب بالزوج فإن عدم الانفاق يعد أشد إيذاءا للزوجة وظلما لها من وجود عيب بالزوج ، فكان التفريق لعدم الانفاق أولى . وذهب الأحناف إلى عدم جواز التفريق لعدم الانفاق سواء أكان السبب مجرد الامتناع أم الاعسار والعجز عنها ودليلهم في هذا : 1 - أن الله سبحانه قال : " لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسرا يسرا " ( 2 ) . وقد سئل الامام الزهري عن رجل عاجز عن نفقة زوجته : أيفرق بينهما ؟ قال : تستأني به ، ولا يفرق بينهما ، وتلا الآية السابقة . 2 - أن الصحابة كان منهم الموسر والمعسر ، ولم يعرف عن أحد منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وامرأته ، بسبب عدم النفقة لفقره وإعساره . 3 - وقد سأل نساء النبي صلى الله عليه وسلم النبي ما ليس عنده ، فاعتزلهن

--> بعدم النفقة في الحاضر والمستقبل ، أما في الماضي فإنه لا يقتضي المطالبة بالتفريق ولا تجاب إليه المرأة إذا طلبته بل تكون النفقة دينا في الذمة " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " . ( 1 ) فإن كان له مال ظاهر فإنه لا يفرق بينه وبين زوجته وينفذ حكم النفقة فيه . ( 2 ) سورة الطلاق آية 7 .