الشيخ سيد سابق
284
فقه السنة
وذهب غيره إلى أنها إن نوت أكثر من واحدة وقع ما نوت ، لأنها تملك الثلاثة بالتصريح ، فتملكها بالكناية كالزوج . فإن طلقت نفسها ثلاثا ، وقال الزوج لم أجعل لها إلا واحدة ، لم يلتفت إلى قوله . والقضاء ما قضت ، وهذا مذهب عثمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، وقال عمر وابن مسعود : تقع طلقة واحدة كما سبق في قصة عبد الله بن مسعود . هل جعل الامر باليد مقيد بالمجلس ؟ أم هو على التراخي : قال ابن قدامة في المغني : ومتى جعل أمر امرأته بيدها فهو بيدها أبدا لا يتقيد بذلك المجلس . روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبه قال أبو ثور ، وابن المنذر ، والحكم . وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي : هو مقصور على المجلس ، ولا طلاق لها بعد مفارقته ، لأنه تخيير لها فكان مقصورا على المجلس كقوله : اختاري . ورجح الرأي الأول لقول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته بيدها . قال : هو لها حتى تكل . قال : ولا نعرف له في الصحابة مخالفا ، فيكون إجماعا . ولأنه نوع توكيل في الطلاق . فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي . رجوع الزوج : قال : فإن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال : فسخت ما جعلت إليك بطل . وبذلك قال عطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، والأوزاعي ، وإسحاق . وقال الزهري ، والثوري ، ومالك ، وأصحاب الرأي : ليس له الرجوع لأنه ملكها ذلك ، فلم يملك الرجوع . قال : وإن وطئها الزوج ، كان رجوعا ، لأنه نوع توكيل . والتصرف فيما وكل فيه يبطل الوكالة . وإن ردت المرأة ما جعل إليها بطل كما