الشيخ سيد سابق
280
فقه السنة
ليقطع حظها من الميراث ، فمن قال بسد الذرائع أوجب ميراثها ، ومن لم يقل بسد الذرائع ولحظ وجوب الطلاق لم يوجب لها ميراثا . وذلك أن هذه الطائفة تقول : إن كان الطلاق قد وقع فيجب أن يقع بجميع أحكامه . لأنهم قالوا : إنه لا يرثها إن ماتت ، وإن كان لم يقع فالزوجية باقية بجميع أحكامها . ولابد لخصومهم من أحد الجوابين ، لأنه يعسر أن يقال : إن في الشرع نوعا من الطلاق ، توجد له بعض أحكام الطلاق وبعض أحكام الزوجية . وأعسر من ذلك القول بالفرق بين أن يصح أو لا يصح : لان هذا يكون طلاقا موقوف الحكم ، إلى أن يصح أو لا يصح ، وهذا كله مما يعسر القول به في الشرع . ولكن إنما أنس القائلون به : أنه فتوى عثمان وعمر حتى زعمت المالكية أنه إجماع الصحابة . ولا معنى لقولهم ، فإن الخلاف فيه عن ابن الزبير مشهور . وأما من رأى أنها ترث في العدة . فلان العدة عنده من بعض أحكام الزوجية ، وكأنه شبهها بالمطلقة الرجعية ، وروي هذا القول عن عمر وعن عائشة . وأما من اشترط في توريثها ما لم تتزوج ، فإنه لحظ في ذلك إجماع المسلمين على أن المرأة الواحدة لا ترث من زوجين ، ولكون التهمة هي العلة عند الذين أوجبوا الميراث . قال : واختلفوا إذا طلبت هي الطلاق أو ملكها الزوج أمرها فطلقت نفسها ، فقال أبو حنيفة لا ترث أصلا . وفرق الأوزاعي بين التمليك والطلاق ، فقال : ليس لها الميراث في التمليك ، ولها في الطلاق . وسوى مالك في ذلك كله حتى قال : إن ماتت لا يرثها ، وترثه هو إن مات ، وهذا مخالف للأصول جدا . اه ( 1 ) . قال ابن حزم : " طلاق المريض كطلاق الصحيح ، ولافرق . مات من
--> ( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 86 ، 87