الشيخ سيد سابق
279
فقه السنة
حقها في الميراث - ولكن أردت السنة " . ولهذا ورد أن ابن عوف نفسه قال : " ما طلقتها ضرارا ولا فرارا " . يعني أنه لا ينكر ميراثها منه . وكذلك حدث أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه طلق امرأته " أم البنين " بنت عيينة بن حصن الفزاري وهو محاصر في داره ، فلما قتل جاءت إلى سيدنا علي وأخبرته بذلك . فقضى لها بميراثها منه . قال : " تركها حتى إذا أشرف على الموت فارقها ! " . وعلى ذلك اختلف الفقهاء في طلاق المريض مرض الموت . فقالت الأحناف : إذا طلق المريض امرأته طلاقا بائنا فمات من هذا المرض ورثته . . . وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها . وكذلك الحكم فيما إذا بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أو رجم ، إن مات في ذلك الوجه أو قتل . وإن طلقها ثلاثا بأمرها أو قال لها : اختاري ، فاختارت نفسها ، أو اختلعت منه ثم مات وهي في العدة لم ترثه . اه . والفرق بين الصورتين : أن الطلاق في الصورة الأولى صدر من المريض وهو يشعر بأنه إنما طلقها ليمنعها حقها في الميراث فيعامل بنقيض قصده ، ويثبت لها حقها الذي أراد أن يمنعها منه . ولهذا يطلق على هذا الطلاق طلاق الفار . وأما الطلاق في الصورة الثانية فلا يتصور فيه الفرار ، لأنها هي التي أمرت بالطلاق أو اختارته ورضيته ، وكذلك الحكم فيمن كان محصورا أو في صف القتال . فطلق امرأته طلاقا بائنا . وقال أحمد وابن أبي ليلى : لها الميراث بعد انقضاء عدتها ما لم تتزوج بغيره . وقال مالك والليث : لها الميراث ، سواء أكانت في العدة أم لم تكن ، وسواء تزوجت أم لم تتزوج . وقال الشافعي : لا ترث . قال في بداية المجتهد : وسبب الخلاف : اختلافهم في وجوب العمل بسد الذرائع ، وذلك أنه لما كان المريض يتهم في أن يكون إنما طلق في مرضه زوجته