الشيخ سيد سابق

273

فقه السنة

أي أن الطلاق الذي شرعه الله يكون مرة بعد مرة . وأنه يجوز للزوج أن يمسك زوجته بعد الطلقة الأولى بالمعروف ، كما يجوز له ذلك بعد الطلقة الثانية ، والامساك بالمعروف معناه مراجعتها ، وردها إلى النكاح ومعاشرتها بالحسنى ولا يكون له هذا الحق إلا إذا كان الطلاق رجعيا . ويقول الله سبحانه . " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ، وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ( 1 ) " . وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمر : مره فليراجعها . . . متفق عليه . أما استثناء الحالات الثلاث من الطلاق الرجعي فثابت بالقرآن الكريم كما هو مبين فيما يلي : فالطلاق المكمل للثلاث يبين المرأة ويحرمها على الزوج ، ولا يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجا آخر ، نكاحا لا يقصد به التحليل ( 2 ) . قال الله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " . أي فإن طلقها الطلقة الثالثة بعد طلقتين فلا تحل له من بعد الطلاق المكمل للثلاث حتى تتزوج غيره زواجا صحيحا . والطلاق قبل الدخول يبينها كذلك . لان المطلقة في هذه الحالات لا عدة عليها . والمراجعة إنما تكون في العدة . وحيث انتفت العدة انتفت المراجعة . قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها . فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا " ( 3 ) . والمطلقة قبل الدخول ، وبعد الخلوة ، بائنة . ووجوب العدة عليها نوع من الاحتياط لا لأجل المراجعة . والطلاق على مال من أجل أن تفتدي المرأة نفسها وتخلص من الزوج

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 227 - أحق بردهن : أي أحق برجعتهن . ( 2 ) انظر فصل التحليل في أول هذا المجلد . ( 3 ) الأحزاب آية 49 .