الشيخ سيد سابق

274

فقه السنة

بائن ، لأنها أعطت المال نظير عوض ، وهو خلاص عصمتها ، ولا يكون الخلاص إلا إذا كان الطلاق بائنا ، قال الله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 1 ) . " حكم الطلاق الرجعي : الطلاق الرجعي لا يمنع الاستمتاع بالزوجة لأنه لا يرفع عقد الزواج ، ولا يزيل الملك ، ولا يؤثر في الحل ، فهو وإن انعقد سببا للفرقة ، إلا أنه لا يترتب عليه أثره ما دامت المطلقة في العدة . وإنما يظهر أثره بعد انقضاء العدة دون مراجعة . فإذا انقضت العدة ولم يراجعها ، بانت منه ، وإذا كان ذلك كذلك ، فإن الطلاق الرجعي لا يمنع من الاستمتاع بالزوجة ، وإذا مات أحدهما ورثه الآخر ما دامت العدة لم تنقض وانفقتها واجبة عليه ، ويلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه . ولا يحل بالطلاق الرجعي المؤجل من المهر لاحد الأجلين : الموت أو الطلاق . وإنما يحل مؤخر الصداق بانقضاء العدة . والرجعة حق للزوج مدة العدة . وهو حق أثبته الشارع له ، ولهذا لا يملك إسقاطه . فلو قال : لا رجعة لي كان له حق الرجوع عنه ، وحق مراجعتها ، يقول الله تعالى : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ( 2 ) . وإذا كانت الرجعة حقا له فلا يشترط رضا الزوجة ولا علمها ، ولا تحتاج إلى ولي ، فجعل الحق للأزواج لقول الله : " وبعولتهن أحق بردهن " كما لا يشترط الاشهاد عليها . وإن كان ذلك مستحبا ، خشية إنكار الزوجة فيما بعد ، أنه راجعها ، لقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " . وتصح المراجعة بالقول . مثل أن يقول : راجعتك ، وبالفعل ، مثل الجماع ، ودواعيه ، مثل القبلة ، والمباشرة بشهوة . يرى الشافعي أن المراجعة لا تكون إلا بالقول الصريح للقادر عليه ، ولا

--> ( 1 ) البقرة آية 229 . ( 2 ) أي أن أزواجهن أحق بارجاعهن إلى عصمتهن في وقت التربص وانتظار انقضاء العدة " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " .