الشيخ سيد سابق
270
فقه السنة
الله عليه وسلم ، كيف طلقتها ؟ قال : ثلاثا . فقال : في مجلس واحد ؟ قال : نعم . قال : فإنما تلك واحدة . فأرجعها إن شئت . فراجعها ) . رواه أحمد وأبو داود . وقال ابن تيمية ج 3 ص 22 فتاوى : وليس في الأدلة الشرعية " الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والقياس " ما يوجب لزوم الثلاثة له ، ونكاحه ثابت بيقين ، وامرأته محرمة على الغير بيقين ، وفي إلزامه بالثلاث إباحتها للغير مع تحريمها عليه ، وذريعة إلى نكاح التحليل الذي حرمه الله ورسوله ، ونكاح التحليل لم يكن ظاهرا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه ، ولم ينقل قط أن امرأة أعيدت بعد الطلقة الثالثة على عهدهم إلى زوجها بنكاح تحليل . بل لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له . إلى أن قال : وبالجملة فما شرعة النبي صلى الله عليه وسلم لامته شرعا لازم ، لا يمكن تغييره ، فإنه لا يمكن نسخ بعد رسول الله . وقال تلميذه ابن القيم : قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الثلاث كانت واحدة في عهده ، وعهد أبي بكر رضي الله عنه ، وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه ، وغاية ما يقدر مع بعده أن الصحابة كانوا على ذلك ، ولم يبلغه ، وهذا وإن كان كالمستحيل ، فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك ، وقد أفتى هو صلى الله عليه وسلم . فهذه فتواه وعمل أصحابه كأنه أخذ باليد ، ولا معارض لذلك . ورأي عمر رضي الله تعالى عنه ، أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرا لهم - لئلا يرسلوها جملة - وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه . غايته أن يكون سائغا لمصلحة رآها . ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته . فإذا ظهرت الحقائق . فليقل أمرؤ ما شاء . وبالله التوفيق . وقال الشوكاني : وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى ، ورواية عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، وطاووس ، وعطاء ، وجابر ، وابن زيد ، والهادي ، والقاسم ، والباقر ، وأحمد بن عيسى ، وعبد الله بن موسى بن عبد الله ، ورواية عن زيد بن علي . وإليه ذهب جماعة من المتأخرين . منهم : ابن تيمية ، وابن القيم ،