الشيخ سيد سابق

26

فقه السنة

تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله . واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه . والمراد بالنساء ، المعتدات لوفاة أزواجهن ، لان الكلام في هذا السياق . ومعنى التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به علي شئ لم يذكره . مثل أن يقول : ( إني أريد التزوج ) و ( لوددت أن ييسر الله لي امرأة صالحة ) ، أو يقول : ( إن الله لسائق لك خيرا ) . والهدية إلى المعتدة جائزة ، وهي من التعريض . وجائز أن يمدح نفسه ، ويذكر مآثره على وجه التعريض بالزواج وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن حسين . قالت سكينة بنت حنظلة : استأذن علي بن محمد علي ولم تنقض عدتي من مهلك ( 1 ) زوجي ز فقال : قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرابتي من علي ، وموضعي في العرب . قلت : غفر الله لك يا أبا جعفر ، إنك رجل يؤخذ عنك ، تخطبني في عدتي ؟ قال : إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي . وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة ( 2 ) من أبي سلمة ، فقال : ( لقد علمت أني رسول الله وخيرته ، وموضعي في قومي ) . وكانت تلك خطبة . رواه الدارقطني ( 3 ) . وخلاصة الآراء أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات ، والتعريض مباح للبائن وللمعتدة من الوفاة ، وحرام في المعتدة من طلاق رجعي . وإذا صرح بالخطبة في العدة ولكن لم يعقد عليها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف العلماء في ذلك . قال مالك : يفارقها ، دخل بها أم لم يدخل .

--> ( 1 ) مهلك : أي هلاك . ( 2 ) متأيمة : أي انها أيم . ( 3 ) الحديث المنقطع ، لان محمد بن علي الباقر لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم .