الشيخ سيد سابق

27

فقه السنة

وقال الشافعي : صح العقد وان ارتكب النهي الصريح المذكور لاختلاف لجهة . واتفقوا على أنه يفرق بينهما لو وقع العقد في العدة ودخل بها . وهل تحل له بعد أم لا ؟ قال مالك ، والليث ، والأوزاعي : لا يحل له زواجها بعد . وقال جمهور العلماء : بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء . الخطبة على الخطبة : يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه ، لما في ذلك من اعتداء على حق الخاطب الأول وإساءة إليه ، وقد ينجم عن هذا التصرف الشقاق بين الأسر ، والاعتداء الذي يروع الآمنين . فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه ( 1 ) حتى يذر ( 2 ) ) . رواه أحمد ومسلم . ومحل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة بالإجابة ، وصرح وليها الذي أذنت له ، حيث يكون إذنه معتبرا . وتجوز الخطبة وقع التصريح بالرد ، أو وقعت الإجابة بالتعريض ، كقولها : لا رغبة عنك . أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول ، أو لم تقبل وترفض ، أو أذن الخاطب الأول للثاني . وحكى الترمذي عن الشافعي في معنى الحديث : إذا خطب المرأة فرضيت به وركنت إليه ؟ فليس لأحد أن يخطب على خطبته . فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها ، فلا بأس أن يخطبها .

--> ( 1 ) مفهوم لفظ الأخ معطل : لأنه خرج مخرج الغالب ، فتحرم الخطبة على خطبة الكافر والفاسق . وأخذ بالمفهوم بعض الشافعية والأوزاعي ، وجوزوا الخطبة على خطبة الكافر ، قال الشوكاني : وهو الظاهر . ( 2 ) يذر : يترك .