الشيخ سيد سابق
258
فقه السنة
وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا : إن الاشهاد شرط في صحة الطلاق ، واستدلوا بقول الله سبحانه في سورة الطلاق : " وأشهدوا ذوي عدل منكم ، وأقيموا الشهادة لله " . فذكر الطبرسي : أن الظاهر أنه أمر بالاشهاد على الطلاق ، وأنه مروي عن أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين ، وأنه للوجوب وشرط في صحة الطلاق ( 1 ) : من ذهب إلى وجوب الاشهاد على الطلاق وعدم وقوعه بدون بينة : وممن ذهب إلى وجوب الاشهاد واشتراطه لصحته من الصحابة : أمير لمؤمنين علي بن أبي طالب ، وعمران بن حصين ، رضي الله عنهما ، ومن التابعين : الإمام محمد الباقر ، والإمام جعفر الصادق ، وبنوهما أئمة آل البيت رضوان الله عليهم ، وكذلك عطاء ، وابن جريج ، وابن سيرين رحمهم الله " ففي جواهر الكلام " عن علي رضي الله عنه ، أنه قال لمن سأله عن طلاق : " أشهدت رجلين عدلين كما أمر الله عز وجل ؟ قال : لا ، قال اذهب فليس طلاقك بطلاق " . وروى أبو داود في سننه عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ، ثم يقع بها ، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال : " طلقت لغير سنة ، وراجعت لغير سنة ، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ، ولا تعد " . وقد تقرر في الأصول : أن قول الصحابي ، من السنة كذا ، في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه ولم على الصحيح ، لان مطلق ذلك إنما ينصرف بظاهرة إلى من يجب اتباع سنته ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولان مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة والعادة كما بسط في موضعه . وأخرج الحافظ السيوطي في الدر المنثور في تفسير آية : " فإذا بلغن أجلهن
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي سورة الطلاق ، ويراجع أصل الشيعة .