الشيخ سيد سابق
259
فقه السنة
فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، وأشهدوا ذوي عدل منكم " . وعن عبد الرزاق عن ابن سيرين أن رجلا سأل عمران بن حصين ، عن رجل طلق ولم يشهد ، وراجع ولم يشهد . قال : بئس ما صنع ، طلق لبدعة ، وراجع لغير سنة ، فليشهد على طلاقه وعلى مراجعته ، وليستغفر الله . فإنكار ذلك من عمران ، رضي الله عنه ، والتهويل فيه وأمره بالاستغفار لعده إياه معصية ، ما هو إلا لوجوب الاشهاد عنده ، رضي الله عنه كما هو ظاهر . وفي كتاب " الوسائل " عن الامام أبي جعفر الباقر ، عليه رضوان الله ، قال : الطلاق الذي أمر الله عز وجل به في كتابه ، والذي سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يخلي الرجل عن المرأة ، إذا حاضت وطهرت من محيضها ، أشهد رجلين عدلين على تطليقه ، وهي طاهر من غير جماع ، وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء ، وكل طلاق ما خلا هذا فباطل ، ليس بطلاق . وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : من طلق بغير شهود فليس بشئ قال السيد المرتضى في كتاب " الانتصار " : حجة الامامية في القول : بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق ، ومتى فقد لم يقع الطلاق . لقوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " . فأمر تعالى بالاشهاد ، وظاهر الامر في عرف الشرع يقتضى الوجوب ، وحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل . وأخرج السيوطي في " الدر المنثور " عن عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء ، قال : النكاح بالشهود ، والطلاق بالشهود ، والمراجعة بالشهود . وروى الإمام ابن كثير في تفسيره عن ابن جريج : أن عطاء كان يقول في قوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " . قال : لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا إرجاع إلا شاهدا عدل ، كما قال الله عز وجل ، إلا من عذر .