الشيخ سيد سابق

257

فقه السنة

طالق ، أو زوجتي طالق ، فلا يقع الطلاق إلا بالنية ، لاحتمال أنه كتب هذه العبارة من غير أن يقصد إلى الطلاق . وإنما كتبها لتحسين خطه مثلا . إشارة الأخرس الإشارة بالنسبة للأخرس أداة تفهيم ، ولذا تقوم مقام اللفظ في إيقاع الطلاق إذا أشار إشارة تدل على قصده في إنهاء العلاقة الزوجية . واشترط بعض الفقهاء ألا يكون عارفا الكتابة ولا قادرا عليها . فإذا كان عارفا بالكتابة وقادرا عليها ، فلا تكفي الإشارة ، لان الكتابة أدل على المقصود ، فلا يعدل عنها إلى الإشارة إلا لضرورة العجز عنها . ارسال رسول ويصح الطلاق بإرسال رسول ليبلغ الزوجة الغائبة بأنها مطلقة ، والرسول يقوم في هذه الحالة مقام المطلق ويمضي طلاقه . الاشهاد على الطلاق ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الطلاق يقع بدون إشهاد ، لان الطلاق من حقوق الرجل ( 1 ) ، ولا يحتاج إلى بينة كي يباشر ، حقه ، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولاعن الصحابة ، ما يدل على مشروعية الاشهاد .

--> ( 1 ) الطلاق حق من حقوق الزوج ، وقد جعله الله بيده ولم يجعل الله لغيره حقا فيه . قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن " . وقال : " إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف " . قال ابن القيم : فجعل الطلاق لمن نكح لان له الامساك وهو الرجعة . وعن ابن عباس قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله : سيدي زوجني أمته ، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها ، قال : فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : يا أيها الناس : ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما : إنما الطلاق لمن أخذ بالساق " . رواه ابن ماجة . وقد تقدمت حكمة ذلك .