الشيخ سيد سابق

249

فقه السنة

وذهب بعض أهل العلم أنه لا يخالف عثمان في ذلك أحد من الصحابة . وهو مذهب يحيى بن سعيد الأنصاري ، وحميد بن عبد الرحمن وربيعة ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن الحسين ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي ثور ، والشافعي في أحد فوليه واختاره المزني من الشافعية وهو إحدى الروايات عن أحمد ، وهي التي استقر عليها مذهبه ، وهو مذهب أهل الظاهر كلهم ، واختاره من الحنفية أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن الكرخي . قال الشوكاني : إن السكران الذي لا يعقل لا حكم لطلاقه لعدم المناط الذي تدور عليه الأحكام ، وقد عين الشارع عقوبته فليس لنا أن نجاوزها برأينا ، ونقول يقع طلاقه عقوبة له ، فيجمع له بين غرمين . وقد جرى العمل أخيرا في المحاكم بهذا المذهب ، فقد جاء في المرسوم بقانون برقم 25 / لسنة 1929 في المادة الأولى منه : ( لا يقع طلاق السكران والمكره ) . ( 3 ) طلاق الغضبان : والغضبان الذي لا يتصور ما يقول ، ولا يدري ما يصدر عنه ، لا يقع طلاقه لأنه مسلوب الإرادة . روى أحمد وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم وصححه ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق " . وفسر الاغلاق بالغضب ، وفسر بالاكراه ، وفسر بالجنون . وقال ابن تيمية كما في زاد المعاد : حقيقة الاغلاق أن يغلق على الرجل قلبه فلا يقصد الكلام أو لا يعلم به كأنه انغلق عليه قصده وإرادته . قال : ويدخل في ذلك طلاق المكره ، والمجنون ، ومن زال عقله بسكر أو غضب ، وكل ما لا قصد له ، ولا معرفة له بما قال ، والغضب على ثلاثة أقسام : 1 - ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال ، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع . 2 - ما يكون في مبادئه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده ، فهذا يقع طلاقه .