الشيخ سيد سابق
250
فقه السنة
3 - أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ، ولكنه يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زاد ، فهذا محل نظر . وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه . ( 4 ) طلاق الهازل ( 1 ) والمخطئ : يرى جمهور الفقهاء أن طلاق الهازل يقع ، كما أن نكاحه يصح ، لما رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة " . وهذا الحديث وإن كان في إسناده عبد الله بن حبيب ، وهو مختلف فيه ، فإنه قد تقوى بأحاديث أخرى . وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وقوع طلاق الهازل . منهم : الباقر ، والصادق ، والناصر . وهو قول في مذهب أحمد ومالك ، إذ أن هؤلاء يشترطون لوقوع الطلاق الرضا بالنطق اللساني ، والعلم بمعناه ، وإرادة مقتضاه ، فإذا انتفت النية والقصد ، اعتبر اليمين لغوا ، لقول الله تعالى : " وإن عزموا الطلاق ، فإن الله سميع عليم ( 2 ) " . وإنما العزم ما عزم العازم على فعله ، ويقتضي ذلك إرادة جازمة بفعل المعزوم عليه ، أو تركه ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " . والطلاق عمل مفتقر إلى النية ، والهازل لا عزم له ولا نية . وروى البخاري عن ابن عباس : " " إنما الطلاق عن وطر ( 3 ) " . أما طلاق المخطئ ، وهو من أراد التكلم بغير الطلاق فسبق لسانه إليه .
--> ( 1 ) الهازل : هو الذي يتكلم من غير قصد للحقيقة ، بل على وجه اللعب ونقيضه الجاد ، مأخوذ من الجسد . ( 2 ) سورة البقرة آية : 27 . ( 3 ) قال الحافظ : أي أنه لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته إلا عند الحاجة كالنشوز . وقال ابن القيم : أي عن غرض من المطلق في وقوعه - رسالة الطلاق : ص 57 .