الشيخ سيد سابق

248

فقه السنة

( 1 ) طلاق المكره : المكره لا إرادة له ولا اختيار ، والإرادة والاختيار هي أساس التكليف ، فإذا انتفيا ، انتفى التكليف ، واعتبر المكره غير مسؤول عن تصرفاته ، لأنه مسلوب الإرادة ، وهو في الواقع ينفذ إرادة المكره . فمن أكره على النطق بكلمة الكفر ، لا يكفر بذلك لقول الله تعالى : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ( 1 ) " . ومن أكره على الاسلام لا يصبح مسلما ، ومن أكره على الطلاق لا يقع طلاقه . روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . أخرجه ابن ماجة ، وابن حبان ، والدارقطني ، والطبراني ، والحاكم ، وحسنه النووي . وإلى هذا ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وداود من فقهاء الأمصار ، وبه قال عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس . وقال أبو حنيفة وأصحابه : طلاق المكره واقع ، ولا حجة لهم فيما ذهبوا إليه ، فضلا عن مخالفتهم لجمهور الصحابة . ( 2 ) طلاق السكران : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن طلاق السكران يقع ، لأنه المتسبب بإدخال الفساد على عقله بإرادته . وقال قوم : لا يقع وإنه لغو لا عبرة به ، لأنه هو والمجنون سواء ، إذ أن كلا منهما فاقد العقل الذي هو مناط التكليف ، ولان الله سبحانه يقول : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ( 2 ) " . فجعل سبحانه قول السكران غير معتد به ، لأنه لا يعلم ما يقول . وثبت عن عثمان أنه كان لا يرى طلاق السكران .

--> ( 1 ) سورة النحل آية : 106 . ( 2 ) سورة النساء آية 43 .