الشيخ سيد سابق

244

فقه السنة

لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( 1 ) " . قال ابن قدامه : ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب . قال : ومن المندوب إليه ، الطلاق في حال الشقاق . وفي الحال التي تخرج المرأة إلى المخالعة لتزيل عنها الضرر . قال ابن سينا في كتاب الشفاء : " ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما ، وألا يسد ذلك من كل وجه ، لان حسم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوها من الضرر والخلل . منها : أن من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع ، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشر ، والنبو ( أي الخلاف ) وتنغصت المعايش . ومنها : أن من الناس من يمنى ( أي يصاب ) بزوج غير كف ء . ولا حسن المذاهب في العشرة ، أو بغيض تعافه الطبيعة ، فيصير ذلك داعية إلى الرغبة في غيره ، إذ الشهوة طبيعة ، ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد ، وربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل ، فإذا بدلا بزوجين آخرين تعاونا فيه ، فيجب أن يكون إلى المفارقة سبيل ، ولكنه يجب أن يكون مشددا فيه " . الطلاق عند اليهود ( 2 ) : الذي دون في الشريعة عند اليهود وجرى عليه العمل أن الطلاق يباح بغير عذر ، كرغبة الرجل بالتزوج بأجمل من امرأته ، ولكنه لا يحسن بدون عذر ، والاعذار عندهم قسمان : ( الأول ) عيوب الخلقة ، ومنها : العمش ، والحول ، والبخر ، والحدب ، والعرج ، والعقم . ( الثاني ) وعيوب الأخلاق . ! وذكروا منها : الوقاحة ، والثرثرة ، والوساخة ، والشكاسة ، والعناد ، والاسراف ، والنهمة ، والبطنة ، والتأنق في المطاعم ، والفخفخة ، والزنا أقوى الاعذار عندهم ، فيكفي فيه الإشاعة ، وإن لم تثبت ، إلا أن المسيح عليه السلام لم يقر منها إلا علة الزنا ،

--> ( 1 ) النساء الآية 19 : أي لا تمسكوهن لتضيقوا عليهن . ( 2 ) من كتاب " نداء للجنس اللطيف " . ص 97 .