الشيخ سيد سابق
243
فقه السنة
فعندهم قد يكون الطلاق واجبا ، وقد يكون محرما ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مندوبا إليه . فأما الطلاق الواجب : فهو طلاق الحكمين في الشقاق بين الزوجين ، إذا رأيا أن الطلاق هو الوسيلة لقطع الشقاق . وكذلك طلاق المولي بعد التربص ، مدة أربعة أشهر لقول الله تعالى : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ( 1 ) " . وأما الطلاق المحرم : فهو الطلاق من غير حاجة إليه ، وإنما كان حراما ، لأنه ضرر بنفس الزوج ، وضرر بزوجته ، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه . فكان حراما ، مثل إتلاف المال ، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " . وفي رواية أخرى أن هذا النوع من الطلاق مكروه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " . وفي لفظ : " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق " ( 2 ) وإنما يكون مبغوضا من غير حاجة إليه - وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلالا - ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها ، فيكون مكروها . وأما الطلاق المباح : فإنما يكون عند الحاجة إليه ، لسوء خلق المرأة ، وسوء عشرتها ، والتضرر بها ، من غير حصول الغرض منها . وأم المندوب إليه : فهو الطلاق يكون عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها ، مثل الصلاة ونحوها ، ولا يمكنه إجبارها عليها ، أو تكون غير عفيفة . قال الإمام أحمد رضي الله عنه لا ينبغي له إمساكها ، وذلك لان فيه نقصا لدينه ، ولا يأمن إفساد ه لفراشه ، وإلحاقها به ولدا ليس هو منه ، ولا بأس بالتضييق عليها في هذه الحال ، لتفتدي منه ، قال الله تعالى : " ولا تعضلوهن
--> ( 1 ) البقرة الآية 125 - 126 ( 2 ) رواه أبو داود