الشيخ سيد سابق
223
فقه السنة
إن أذكره أذكر عجره ( 1 ) وبجره ( 2 ) . قالت الثالثة : زوجي العشنق ( 3 ) : إن أنطق أطلق ( 4 ) ، وإن أسكت أعلق . قالت الرابعة : زوجي كليل تهامة ( 5 ) ، لا حر ولا قر ، ولا مخافة ولا سآمة . قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد ( 6 ) ، وإن خرج أسد ( 7 ) ولا يسأل عما عهد ( 8 ) . قالت السادسة : زوجي إن أكل لف ( 9 ) ، وإن شرب اشتف ( 10 ) ، وإن اضطجع التف ( 11 ) ولا يولج الكف ليعلم البث ( 12 ) .
--> ( 1 ) العجر : تعقد العروق والعصب في الجسد . . . ( 2 ) والبجر مثلها إلا أنها تكون مختصة بالتي تكون في البطن . قال الخطابي : أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة ، ولعله كان مستور الظاهر ردئ الباطن ، وهي عنت أن زوجها كثير المعايب متعقد النفس عن المكارم . . . ( 3 ) المذموم الطول - أرادت أن لا منظرا بلا مخبر . وقيل هو السئ الخلق . ( 4 ) أي إن ذكرت عيوبه وبلغه ذلك طلقني ، وإن أسكت عنها فأنا عنده معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة مع أنها متعلقة به وتحبه مع سوء خلقه . ( 5 ) تهامة بلاد حارة في معظم الزمان وليس فيها رياح باردة فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حرارتها . . فوصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال ، وسلامة الباطن ، فكأنها قالت لا أذى عنده ولا مكروه . . . وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره . . . فليس سئ الخلق فأسأم من عشرته . فأنا لذيذة العيش عنه كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل . ( 6 ) شبهته بالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم والوثوب ، فهي وصفته بالغفلة عند دخول البيت على وجه المدح له . ( 7 ) أسد أي يصير بين الناس مثل الأسد فهي تريد أنه في البيت كالفهد في كثرة النوم والوثوب وفي خارجه كالأسد على الأعداء . ( 8 ) بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي لا يتفقد ما ذهب ما ماله فهو كثير التسامح . ( 9 ) المراد باللف الاكثار منه . فعنده نهم وشره . ( 10 ) الاشتفاف في الشرب عدم الابقاء على شئ من المشروب . ( 11 ) أي بكسائه وحده ، وانقبض عن أهله إعراضا فهي حزينة بذلك . ( 12 ) البث هو الحزن أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من حزن فيزيله ، ويحتمل أن تكون أرادت أنه ينام نوم العاجز الفشل : أردات أنه لا يسأل عن الامر الذي تهتم به ، هو المباشرة الجنسية .