الشيخ سيد سابق

203

فقه السنة

قال بعض علماء المالكية : ( 1 ) إن على الزوجة خدمة مسكنها ، فإن كانت شريفة المحل ليسار أبوة ، أو ترفه ، فعليها التدبير للمنزل وأمر الخادم ، وإن كانت متوسطة الحال ، فعليها أن تفرش الفراش ونحو ذلك . وإن كانت دون ذلك ، فعليها أن تقم البيت وتطبخ وتغسل ، وإن كانت من نساء الكرد والديلم والجبل كلفت ما يكلفه نساؤهم . وذلك أن الله تعالى قال : " ولهن مثل الذي عليهن ، بالمعروف ( 2 ) " . وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الامر وحديثه بما ذكرنا . ألا ترى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، كانوا يتكلفون الطحين والخبز والطبيخ وفرش الفراش ، وتقريب الطعام وأشباه ذلك ، ولا نعلم امرأة امتنعت عن ذلك ، ولا يسوغ لها الامتناع ، بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصرن في ذلك ، ويأخذنهن بالخدمة . فلو لا أنها مستحقة لما طالبوهن . هذا هو المذهب الصحيح خلافا لما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي من عدم وجوب خدمة المرأة لزوجها ، وقالوا إن عقد الزواج إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام وبذل المنافع . والأحاديث المذكورة تدل على التطوع ومكارم الأخلاق . تجاوز الصدق بين الزوجين : المحافظة على الانسجام في البيت ، وتقوية روابط الأسرة غاية من الغايات التي يستباح من أجل الحصول عليها تجاوز الصدق . روي أن ابن أبي عذرة الدؤلي - أيام خلافة عمر رضي الله عنه - كان يخلع النساء اللائي يتزوج بهن ، فطارت له في النساء من ذلك أحدوثة يكرهها ، فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتى أتى به إلا منزله ، ثم قال لامرأته : أنشدك بالله ( 3 ) هل تبغضينني ؟ قالت : لا تنشدني بالله .

--> ( 1 ) من تفسير القرطبي . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 229 . ( 3 ) أسألك .