الشيخ سيد سابق
204
فقه السنة
قال : فإني أنشدك بالله . قالت : نعم . فقال لابن الأرقم أتسمع ؟ ثم انطلقا حتى أتيا عمر رضي الله عنه فقال : إنكم لتحدثون أني أظلم النساء ، وأخلعهن ، فاسأل ابن الأرقم ، فسأله فأخبره ، فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت هي وعمتها ، فقال : أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه ؟ . فقالت : إني أول من تاب ، وراجع أمر الله تعالى ، إنه ناشدني فتحرجت أن أكذب . أفأكذب يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم فاكذبي ، فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك ، فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب . ولكن الناس يتعاشرون بالاسلام والأحساب . وقد روى البخاري ومسلم عن أم كلثوم رضي الله عنها . أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ، أو يقول خيرا " . قالت : ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث : يعني الحرب ، والاصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، والمرأة زوجها ، فهذا حديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة . إمساك الزوجة بمنزل الزوجية : من حق الزوج أن يمسك زوجته بمنزل الزوجية ، ويمنعها عن الخروج منه ( 1 ) إلا بإذنه ويشترط في المسكن أن يكون لائقا بها ، ومحققا لاستقرار المعيشة الزوجية ، وهذا المسكن ، يسمى بالمسكن الشرعي ، فإذا لم يكن المسكن لائقا بها ولا يمكنها من استيفاء الحقوق الزوجية المقصودة من الزواج ، فإنه لا يلزمها القرار فيه ، لان المسكن غير شرعي . ومثال ذلك ، ما إذا كان بالمسكن آخرون يمنعها وجودهم معها من المعاشرة الزوجية ، أو كان يلحقها بذلك ضرر ، أو تخشى على متاعها . وكذلك لو كان
--> ( 1 ) وهذا بخلاف زيارة أبويها فلها أن تزورهما كل أسبوع أو بحسب ما جرى به العرف ولو لم يأذن لها ، لان ذلك من صلة الرحم الواجبة ولها أن تمرض المريض منهما إذا لم يوجد من يمرضه ولو لم يرض زوجها لان ذلك واجب ولا يجوز أن يمنعها من الواجب .