الشيخ سيد سابق

194

فقه السنة

فيباح التحديد في حالة ما إذا كان الرجل معيلا ( 1 ) لا يستطيع القيام على تربية أبنائه التربية الصحيحة . وكذلك إذا كانت المرأة ضعيفة ، أو كانت موصولة الحمل ، أو كان الرجل فقيرا . ففي مثل هذه الحالات يباح تحديد النسل بل إن بعض العلماء رأى أن التحديد في هذه الحالات لا يكون مباحا فقط ، بل يكون مندوبا إليه . وألحق الامام الغزالي بهذه الحالات حالة ما إذا خافت المرأة على جمالها ، فمن حق الزوجين في هذه الحالة أن يمنعا النسل . بل ذهب كثير من أهل العلم إلى إباحته مطلقا واستدلوا لمذهبهم بما يأتي : 1 - روى البخاري ومسلم عن جابر قال : كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل . 2 - وروى مسلم عنه قال : كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا . وقال الشافعي رحمه الله : ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا في ذلك ولم يروا به بأسا . وقال البيهقي : وقد روينا الرخصة فيه عن سعد بن أبي وقاص ، وأبي أيوب الأنصاري ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وغيرهم . وهو مذهب مالك والشافعي وقد اتفق عمر وعلي رضي الله عنهما على أنها لا تكون موؤودة حتى تمر عليها التارات السبع . فروى القاضي أبو يعلى وغيره بإسناده عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال : جلس إلى عمر علي والزبير وسعد رضي الله عنهم في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذاكروا العزل . فقالوا لا بأس به . فقال رجل : إنهم يزعمون أنها الموؤودة الصغرى . فقال علي رضي الله عنه : لا تكون موؤودة حتى تمر عليها التارات السبع ، حتى تكون من سلالة من طين ، ثم تكون نطفة ، ثم تكون علقة ثم تكون مضغة . ثم تكون عظاما ثم تكون لحما ثم تكون خلقا آخر ، فقال عمر رضي الله عنه : صدقت أطال الله بقاءك .

--> ( 1 ) المعيل : كثير العيال